محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : فإن قال قائل : إن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال في أيام منى : إنها أيام أكل وشرب وذكر الله ، لم يخبر أمَّته أنها " الأيام المعدودات " التي ذكرها الله في كتابه ، فما تنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عنى بقوله : " وذكْر الله " ، " الأيامَ المعلومات " ؟ قيل : غير جائز أن يكون عنى ذلك . لأن الله لم يكن يُوجب في " الأيام المعلومات " من ذكره فيها ما أوجبَ في " الأيام المعدودات " . وإنما وصف " المعلومات " جل ذكره بأنها أيام يذكر فيها اسم الله على بهائم الأنعام ، فقال : ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ ) [ الحج : 28 ] ، فلم يوجب في " الأيام المعلومات " من ذكره كالذي أوجبه في " الأيام المعدودات " من ذكره ، بل أخبر أنها أيام ذكره علىَ بهائم الأنعام . فكان معلومًا = إذ قال صلى الله عليه وسلم لأيام التشريق : " إنها أيام أكل وشرب وذكر الله " فأخرج قوله : " وذكر الله " مطلقًا بغير شرط ، ولا إضافة ، إلى أنه الذكر على بهائم الأنعام = أنه عنى بذلك الذكر الذي ذكره الله في كتابه ، فأوجبه على عباده مطلقًا بغير شرط ولا إضافة إلى معنى في " الأيام المعدودات " ، وأنه لو كان أراد بذلك صلى الله عليه وسلم